ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
344
معاني القرآن وإعرابه
والأخرى أنه يفسده ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) فيكون " له الدينُ " مكرراً في الكلام ، لا يحتاج إليه ، وإنما الفائدة في ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) تحسن بقوله ( مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ) . ومعنى إخلاص الدِّينِ ههنا عبادة الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وهذا جرى تثبيتاً للتوحيد ، ونفياً للشرك ، ألا ترى قوله : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) أي فَأَخْلِصْ أَنْتَ الدِّينَ ، ولا تتخذ من دونه أولياء ، فهذا كله يؤكده مخلصاً له الدِّينَ . وموضع ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ . . ) ( الَّذِينَ ) رفع بالابتداء ، وخبرهم محذوف ، في الكلام دليل عليه المعنى والذين اتخذوا مِنْ دُونهِ أَوْليَاءَ يقولون مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى . والدليل على هذا أيضاً قراءة أُبَى : ( مَا نَعْبُدكُمْ إلا لتُقرِّبُونَا إلَى اللَّهِ ) . هذا تصحيح الحكاية . المعنى يَقُولُون لأوليَائِهِمْ : ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى اللَّه زلفى ، وعلى هذا المعنى ، يقولون ما نعبدهم ، أي يقولون لمن يقول لهم لم عبدتموهم : ما نعبدهم إلا ليُقَربُونَا إلى الله زلفى . أَيْ قُرْبَى . ثم أعلم عزَّ وجلَّ - أنه لا يهدي هؤلاء فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) . ثُمَّ أَعْلَمَ جلَّ وعزَّ : أنه تعالى عن هذه الصفة فقال : ( لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 )